محمد بن جرير الطبري
319
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
عرض ذلك البحر - لا تأوي إلى أحد ، ولا يأوي إليها أحد ، فعمرو بن معد يكرب بحيال فروه بن مسيك ، ومعاوية بن انس في فاله العنسي يتردد ، ولم يرجع من عمال النبي ص بعد وفاه النبي ص الا عمرو بن حزم وخالد بن سعيد ، ولجأ سائر العمال إلى المسلمين ، واعترض عمرو بن معديكرب خالد بن سعيد ، فسلبه الصمصامة . ورجعت الرسل مع من رجع بالخبر ، فرجع جرير بن عبد الله والأقرع بن عبد الله ووبر بن يحنس ، فحارب أبو بكر المرتدة جميعا بالرسل والكتب ، كما كان رسول الله ص حاربهم ، إلى أن رجع أسامة بن زيد من الشام ، وحزر ذلك ثلاثة اشهر ، الا ما كان من أهل ذي حمى وذي القصة ثم كان أول مصادم عند رجوع اسامة هم فخرج إلى الأبرق فلم يصمد لقوم فيفلهم الا استنفر من لم يرتد منهم إلى آخرين ، فيفل بطائفة من المهاجرين والأنصار والمستنفره ممن لم يرتد إلى التي تليهم ، حتى فرغ من آخر أمور الناس ، ولا يستعين بالمرتدين . فكان أول من كتب اليه عتاب بن أسيد ، كتب اليه بركوب من ارتد من أهل عمله بمن ثبت على الاسلام ، وعثمان بن أبي العاص بركوب من ارتد من أهل عمله بمن ثبت على الاسلام ، فاما عتاب فإنه بعث خالد ابن أسيد إلى أهل تهامه ، وقد تجمعت بها جماع من مدلج ، وتأشب إليهم شذاذ من خزاعة وافناء كنانه ، عليهم جندب بن سلمى ، أحد بنى شنوق ، من بنى مدلج ، ولم يكن في عمل عتاب جمع غيره ، فالتقوا بالابارق ، ففرقهم وقتلهم ، واستحر القتل في بنى شنوق ، فما زالوا أذلاء قليلا ، وبرئت عماله عتاب ، وأفلت جندب ، فقال جندب في ذلك : ندمت وأيقنت الغداة بأنني * اتيت التي يبقى على المرء عارها شهدت بان الله لا شيء غيره * بنى مدلج فالله ربى وجارها